أحمد عيسى بك

520

معجم الأطباء

فذهب إلى الحكيم يعقوب فعرض عليه أنه كان أبيض اللون ثم اسودّ بدنه كله فقال الحكيم يعقوب إن هذا المرض غير مذكور في الكتب ويقال له البهق الشامل فعالجه فبرئ وعاد إلى لونه الأصلي . وروى أن رجلا عرض له مرض وهو أنه يجرى الدم من فيه وكان يتقيأ جميع ما أكله وشربه وعجز الأطباء عن علاجه لعدم لبث الدواء في معدته فذهب إلى الحكيم يعقوب وعرض عليه حاله فقال له الحكيم يعقوب أصبر ساعة فدخل بيته ثم أخرج له طعاما فيه لحوم مغرية فألح عليه في أكله فاستعفى الرجل لما عرف أن معدته لا تقبل الطعام فأبرم عليه وأطعمه جبرا وبعد ذلك سقاه شربة فقاء ما في بطنه فخرج الطعام ومعه قراد عظام مقدار حفنتين ثم قال قم فقد برئت من مرضك فسأله تلامذته عن سر هذا العلاج قال عرفت بهذا الدم الجاري أنه من قراد في معدته وأن قيأه الطعام لأجله واللحم المغرى الذي كان في الطعام كان من لحم الكلب قال والقراد يحب لحم الكلب فلما وصل لحم الكلب إلى معدته اجتمع القراد عليه والشربة التي أعظيتها له كانت مقيئا فقاء ما في بطنه من الطعام والقراد فخلصت معدته من ذلك المرض وهذا علاج لا يخطر ببال أحد من الأطباء إلا الحذاق من السلف . ومن جملة أخباره أن امرأة حاملا سقطت من علو فماتت ولم يبق لها تنفس ولا حركة نبض إلا أنه لم تنقطع حرارة بدنها فتحيروا في أمرها واستغاثوا إلى الحكيم يعقوب فنظر حالها فاستدعى إبرة فأدخلها في بطنها ففتحت المرأة عينها وقامت كأنها لم يمسها شئ فسألوه عن سبب هذا العلاج قال كانت المرأة حاملا فلما سقطت أخذ الولد بيده نياط قلبها فبهذا السبب عرض لها ما عرض فأدخلت إبرة فوصلت إلى يد الولد فجمع يده اليه فزالت عنها تلك الحالة . أنظروا إلى هذه الفراسة العجيبة والحذاقة الغريبة روح اللّه تعالى روحه العزيزة ( الشقائق النعمانية لطاشكبرىزاده ص 334 ج 2 ) . يعقوب بن صقلاب الموفق النصراني الطبيب - ولد بالقدس وقرأ على